Sunday, May 24, 2009

أنا وأنت ... وفيروز







قفزت من عيني دمعة صغيرة وأنا أستمع لفيروز تغني

صباح ومسا .. شي ما بينتسى .. تركت الحب .. أخدت الأسى

شو بدي دور .. لشو عم دور على غيرو .. في ناس كتير لكن بيصير

ما في غيرو


تذكرتك .. وتذكرت كم كنت رائعا معي .. أعطيتني حبا لم أجده لدى غيرك .. أعطيتني أمانا ، راحة ، سعادة لم يستطع أحد أن يعطيني نصفها وبالرغم من ذلك تركتك

لن أنسى ما حييت تلك الدموع التي غصت بها عيناك وأنا أودعك

بدأت قصتي معك في مقهى متواضع يطل على البحر .. أذهب اليه متعمدا حتى لا أصادف أحدا من أصدقائي .. أختلي بنفسي .. أراجع حساباتي .. أكتب .. أمسح .. وأعيد الكتابة .. قد أكتب شعرا أو قصة أو هلوسة ... لا يهم .. كنت حزينا وقتها .. وكان قلمي يبكيني حبرا .. كان يسكنني حنين لا أعرف لمن .. قد يكون الحنين ليد ناعمة تربت علي ان حزنت .. لصوت دافئ يطمئنني ان خفت .. أو لقلب محب يستحق الحب


لم يواسيني وقتها إلا صوت فيروز وهي تشاركني الحال وتغني

أنا عندي حنين .. مابعرف لمين

ليلية بيخطفني .. من بين السهرانين


وقتها كان الشتاء قد بدأ .. وهبات الهواء الباردة تطارد ما تبقى من أوراق الخريف المتناثرة على الطرقات .. البحر أمامي هادئا في ثورته .. أمواجه تعانق الصخور برغبة جامحة .. وكأنها تحاول أن تكسرها لكنها من تتكسر

لازلت أذكر ذلك الطائر الصغير .. يقفز برشاقة من مكان الى آخر .. يلتقط من الأرض ما يلتقط .. ثم يطير مسرعا الى عش بناه أعلى عامود للإنارة .. تساءلت وقتها .. هل يشاركه أحدا عشه أم هو مثلي وحيد

المقهى في هذا الوقت المبكر عادة ما يكون خاليا من الناس .. لكنه ذلك اليوم كان على عكس ذلك .. فكل طاولة حولي تقاسمها اثنان .. محبان هاربان من قمع المجتمع وقيوده .. شباب وفتيات بعمر الزهور .. تبدو عليهم بلاهة العاشقين .. يعميهم الحب .. ويدفعهم للمغامرة والجلوس سويا بعيدا عن أعين الناس .. على الرغم من جمال المنظر .. إلا انه آلمني .. وجلدني بسؤال لا أعرف إجابته .. لما لست مثلهم .. لما لا يشاركني أحدا طاولتي وحياتي؟

هربا من السؤال أشحت بوجهي باتجاه البحر .. وصرت أدندن مع فيروز ..

نطرتك انا .. ندهتك انا .. رسمتك على المشاوير

يا هم العمر .. يا دمع الزهر .. يا مواسم العصافير

ما أوسع الغابة .. وسع الغابة قلبي

يا مصور عا بابي .. ومصور بقلبي ...


ما يميز المقهى أن صاحبه ياسين يعشق فيروز .. ولا يقبل أن يشغل أي أغنية لا تكون فيروز من تغنيها ..

فيروز تغني .. نسمات من الهواء الباردة تلسع بشرتي .. رائحة البحر اختلطت برائحة دخان الشيشة وتغريد الطيور ينافس همسات العاشقين حولي .. فأتنهد حسرة .. ولسان حالي يقول أين هو؟

لو سمحت !

أتاني صوتك من خلفي .. التفت مستغربا إلى مصدر الصوت .. فرأيتك .. بملابسك الرياضية تبتسم لي .. بين التفاتتي وحوارنا الأول لم تكن الا ثوان .. لكنها تمر اليوم علي كساعات طوال .. وكأن الساعة قد توقفت .. تجمدت لأتأمل وجهك السمح .. أجبتك

- نعم ؟

- قد يبدو طلبي غريبا .. لكن كلي أمل أن توافق عليه

- تفضل .. ما طلبك ؟

- هل تسمح لي بمشاركتك الطاولة .. المقهى ممتلئ كما ترى .. ولدي اختبار بعد ساعتين .. صدقني لن تحس بوجودي .. سأكتفي بالدراسة دون أي ازعاج .. إلا طبعا ان كنت تنتظر أحدا ..


براءة رأيتها في عينيك المبتسمتين أرغمتني على الموافقة .. لم أستطع الرفض .. ولا حتى التفكير به .. وافقت بأن تشاركني طاولتي .. ولم أعلم حينها بأنك ستشاركني حياتي


مرت الدقائق الأولى وأنا أتجنب التحديق بك .. لكن سرعان ما استسلمت لسحرك وصرت أتأمل ملامحك .. أركز تارة على أنفك .. وأسرح بعينيك تارة أخرى .. لم تكن جميلا ، فاتنا يذوب من يراك على الفور .. كنت سمحا .. ساحرا .. بشوشا .. حتى وأنت تدرس .. وتعقد حاجبيك لتفهم جملة مستعصية .. كنت تغريني .. وددت حينها أن ألمس بشرتك .. بشرة سمراء .. تزيدها جمالا سمرة اكتسبتها كما يبدو مؤخرا من الشمس .. لازلت أتذكر لون ملابسك .. شكل نظارتك الشمسية .. ولا أبالغ إن قلت بأني لازلت أستنشق رائحتك كل ما تذكرت ذلك اليوم


سكوتك استفزني .. لكن التزامك به أعجبني .. فقد وعدتني أن تكون ضيفا هادئا ، صامتا وفعلت .. لم أستطع وقتها أن أفتح أي موضوع .. فلم اكن أعرف عنك شيئا حتى اسمك .. وأنا أجول بين أفكاري .. و أتنقل بين موضوع وآخر علني أجد ما أبدأ به حواري معك .. صرت أدندن مع فيروز هامسا


يا عاقد الحاجبين .. على الجبين اللجين

انت كنت تقصد قتلي .. قتلتني مرتين


انتبهت إليك تحدق بي وأنا أغني .. توترت .. وأعلن احمرار وجنتي عن خجل أصابني .. فرددت على إعلاني بابتسامة بعثت الطمأنينة والثقة في صدري .. فأكلمت غنائي


تبدو كأن لا تراني .. وملء عينك عيني

ومثل فعلك فعلي .. ويلي من الأحمقين

مولاي لم تبق مني .. حيا سوى رمقين

أخاف تدعو القوافي .. عليك في المشرقين


- الله


قلتها معلنا اعجابك وكنت تعنيها ... وبعدها بدأنا الحوار .. عرفت بأنك من عشاق فيروز ولذلك تختار هذا المقهى بالذات لتدرس فيه .. وعرفت أيضا بأنك تتردد عليه دائما .. وبأنك كنت تراني دائما لوحدي .. فرحت بيني وبين نفسي بأن هناك من يلاحظني وشكرت فيروز التي جعلتك تكسر وعدك لي بالصمت


أتذكر بأن الوقت مر سريعا .. وكان عليك الذهاب لأداء اختبارك .. تبادلنا أرقام هواتفنا .. وبعد شهرين أو أكثر بقليل كنا أصدقاء .. نتقابل بين الفينة والأخرى في ذلك المقهى .. نتشارك الأفكار .. ندرس سويا .. نضحك .. نفكر .. نختلف ونرتاح


وكما سرعة الأيام .. تطورت علاقتنا .. وصار لقاءنا شبه يومي ..وفي غفلة من المجتمع .. وفي يوم ممطر صارحتني بحبك .. فبادلتك الحب حبا .. تأججت المشاعر .. وصار أحدنا للآخر حاجة وضرورة .. تغيرت الحياة .. صارت أجمل .. أصبحت أحلى .. أو كما غنت فيروز


بحبك ما بعرف .. هن قالوا لي ..

ومن يومها .. صار القمر أكبر ..

عا تلالنا وصارت الزغلولة .. تاكل عا ايدي اللوز والسكر


كنا عاشقين ببلاهة .. يعمينا الحب .. ويدفعنا للمغامرة والجلوس سويا بعيدا عن أعين الناس والمجتمع والدين


إلى أن أتى ذلك اليوم .. يوم ليس كسائر الأيام .. أتذكر ؟

أتذكر ما كنت ترتدي ؟

أتذكر ما كان عطرك ؟

أتذكر الطقس ؟ اليوم ؟ التاريخ ؟ والساعة ؟

أنا أذكر


كنت ترتدي بنطلونا أزرقا .. وقميصا أبيضا تزينه خطوط زرقاء بلون السماء .. كانت رائحتك كرائحة الصنوبر الممزوجة برائحة القهوة العربية .. وكان الجو غائما .. والمطر يهطل بغزارة .. يوم الأربعاء .. السادس والعشرين من ديسمبر .. والساعة كانت تشير إلى ما دون التاسعة مساءا .. أخذتني إلى مقهانا المفضل .. حيث التقينا .. حيث أحببنا .. وحيث افترقنا


وعلى صوت فيروز وهي تغني


بديت القصة .. تحت الشتي .. بأول شتي حبو بعضن

خلصت القصة .. بتاني شتي .. تحت الشتي تركو بعضن


بدأت بالكلام .. كنت تبدو جادا أكثر مما عرفتك دائما .. حروفك كانت قاسية .. وابتسامتك غائبة

- حبيبي .. هناك موضوع لا تعرف عنه .. لم أخبرك به قبلا .. لأني كنت أريدك .. كنت أنانيا لا يفكر إلا بنفسه .. لكن صدقني .. إخفائه عنك لم يكن سهلا ولا ممتعا .. كان ضميري يقتلني .. حتى بدأت أكره نفسي .. ولن أستطيع إخفائه أكثر .. من حقك أن تعرف وأن تقرر .. هل نستمر أم نتوقف


لم أكن أريدك أن تتكلم .. وددت أن أغلق فمك بيدي .. تمنيت أن تكون مزحة ثقيلة ليس إلا .. لم أعرف ماذا تخفي عني .. ولم أود أن اعرف .. لكنك قلت


- أنا متزوج .. أهلي أرغموني على الزواج منذ ما يقارب الثلاثة أعوام عندما عرفوا بميولي المثلية بالصدفة عن طريق أخي الكبير .. والذي تطفل على جهاز الكمبيوتر الخاص بي .. فما كان من أبي إلا أن يأمر بزواجي فهو الحل لمن ساء السبيل .. أعرف بموقفك الرافض لعلاقة مشابهة .. لكني أحبك .. وسأظل أحبك ما حييت .. ولأني أحبك وجب علي أن أصارحك وأترك لك حرية الاختيار


-أعطني فرصة للتفكير


قلتها بسرعة .. حملت أغراضي .. وأسرعت الخطى نحو الباب .. كنت أسابق دمعة لا أريدك أن تراها .. لم أكن بحاجة إلى التفكير .. لم أكن يوما ممن يقبلون بأنصاف الحلول حتى أقبل بنصف حبيب .. لم يساوي عندها الحب أي شيء .. فجأة صرت أراك كاذبا .. مخادعا .. لئيما .. خبيثا .. وعلى الرغم من ذلك كنت أبكيك .. طوال الطريق الى البيت .. كنت أبكي .. وكانت السماء تبكيني ... ولم أجد وقتها لا يدك ولا صدرك ولا حتى صوتك .. لم يكن لي إلا فيروز


ياخوفي ابقى حبك .. بالأيام اللي جايي

اتهرب من نسيانك .. ما اتطلع بمرايي

حبسي انت .. انت حبسي .. وحريتي انت

وانت ياللي بكرهو .. واللي بحبو انت ..


وبعد اسبوع أو اكثر .. واجهتك .. رفضت .. رفضت أن أكون جزء من حياتك .. بينما أنت حياتي كلها .. رفضت أن أكون عشيقا .. أشارك إمرأة زوجها بكل وقاحة .. ودعتك .. وابتعدت .. وكانت دموعك تودعني


واليوم وبعد عامين ونصف .. بعد أن حاولت وحاولت .. أن أنساك .. أن أحب غيرك .. أن أكون لشخص سواك .. أعلن بأنني لم أستطع .. وها أنا أستسلم لحبك .. وأرفض أن أنساك ..

سأظل أحبك .. وأغني لك .. وأكتب لك .. وأحلم بك .. دون أن أعود


وستبقى قصتنا بكل ما فيها من ذكريات سعيدة كانت أو حزينة في ذاكرتي .. أعيدها .. أسترجعها .. أتذكرها .. كلما اشتقت إليك .. قصة لا أبطال فيها إلا أنا وأنت ... وفيروز


كنا تودعنا وصوتك غاب .. وناداني العمر الخالي

ولما عا حالي سكرت الباب .. لاقيتك بيني وبين حالي

مشلوحة على بحر النسيان .. فارقني النوم وكل شي كان

وجك ما كان يفارقني .. جرب اسبح ويغرقني




Monday, April 27, 2009

لذة مؤلمة +18





من خلال شاشة صغيرة و حفنة حروف تعرفت عليه ... التقيته في أحد مواقع التعارف على الانترنت .. وبعد رسالة أو اثنتين انتقلنا الى محادثة مطولة .. عرض صوره فأعجبت بجسده المشدود .. بادلني الإعجاب بإعجاب .. وبعد مرة .. ومرة .. ومرات .. قررنا اللقاء .. لقاءا بريئا كما اتفقنا .. حول طاولة العشاء جلسنا طويلا .. تبادلنا أحاديثا لم نتبادلها على الانترنت .. ضحكت كثيرا .. وكان الفرح يشع من عينيه . أحسسنا بانسجام تام .. في الكلام ، في التفكير ، في الجسد حتى في الصمت كنا منسجمين

وبعد العشاء .. ودع أحدنا الآخر وذهب كل الى سيارته .. اتصل بي وأنا أصعد السيارة .. أجبت باستغراب .. فقد حسبت بأني نسيت شيئا على طاولة المطعم .. ضحك .. ثم تبادلنا حديثا قصيرا .. أخبرني كم هو معجب بي .. وسعيد بلقائنا .. وبأني أجمل بكثير على الواقع مقارنة بصوري .. سعدت كثيرا بكلامه .. وبعد كلمة وكلمتين انتقل حديثنا بطريقة غريبة الى الحديث عن الجنس .. وعن جسده .. وجسدي .. وما يغريني ويغريه .. ماذا يحب وماذا يكره .. ماذا أشتهي .. وما يشتهي .. ولا أخجل حين أقول بأن كلماته المغرية أثرت بي بطريقة غريبة .. فقد تفاعل جسدي معها .. ارتفعت حرارة جلدي .. وأصبح هواء التكييف لا فائدة منه .. ازدادت ضربات قلبي .. وأصبح التنفس عملية مؤلمة .. حتى فقدت القدرة على التركيز بالقيادة .. حين لمحت له بذلك .. لم يستغرب .. وأخبرني بأنه يشاركني الحال نفسه .. وبعدها دعاني الى شقته .. في حالات مشابهة كنت أرفض بشدة .. لكن هذه المرة اختلفت

بضع دقائق و كنت أقف أمام باب شقته أنتظر أن يفتح لي الباب .. دخلت .. شقة مرتبة جدا .. وبالرغم من صغر مساحتها إلا انها تبدو أنيقة وفاخرة .. أحسست ببرودة تسري في جسدي .. فاشتقت لحرارة أحسستها قبل قليل ..
شربنا الشاي .. ضحكنا قليلا .. دنا مني .. طوقني بذارعه .. ثم اقترب يهمس بأذني .. داعبت أنفاسه رقبتي .. فاشتعلت رغبة ولهفة .. قبلني قبلة سريعة على خدي .. فأدرت وجهي باتجاهه اقترب أكثر .. واقترب أكثر .. حتى لامس طرف أنفه أنفي .. كنت أرى رغبة جامحة .. تطل من عينيه .. يكبحها بصعوبة .. ظللنا متلاصقين .. نحدق ببعضنا البعض دون كلام .. تلاقت أنفاسنا .. وصرت أسمع دقات قلبه تتسارع .. فبادرته بقبلة على شفتيه .. فأحسست بليونتهما .. سايرني في قبلتي .. فصارت شفاهنا ترقص سويا بانسجام تام .. زادتني لذة القبلة شهوة وجنونا .. فرغبت بالمزيد .. عانق لساني لسانه ... فأغمضت عيني .. وأخذت نفسا طويلا .. فكانت رائحته تفوق قبلته لذة

على سريره كنا .. بلا ملابس .. بلا مظاهر .. بلا أقنعة .. تسكننا رغبة متوحشة .. وتحركنا شهوة جامحة .. كان يعرف ما يفعل .. وكنت بما يفعل سعيدا .. لمساته كانت مدروسة .. أنامله كانت تعرف طريقها .. ولذة قبلاته كانت مؤلمة .. انتشينا .. تعانقنا .. وصارت حركاتنا أشبه برقصة لطقوس ديانة ما .. علت الآهات .. صار التنفس صعبا .. تسارعت نبضات القلوب .. وأصبح الاحساس بالألم لذة لا تقاوم .. لذة نطلب منها المزيد كلما زادت .. التحمت أجسادنا .. ومع رجفة الذروة .. اختلط عرقي بعرقه .. وشهوته بشهوتي .. وانهرنا على السرير .. بلا نفس ولا نبض ولا عيون

ودعته على عجل بعد أن أخذت حماما سريعا ..

لم تفارقني لذته طوال الأيام التي تلت لقاءنا الأول .. وكنت متلهفا للمزيد .. وكان يخبرني بأنه يشاركني تلك اللهفة ..
تقابلنا ثانية .. لكننا اختصرنا الطريق هذه المرة .. كان الموعد في شقته .. ومع دخولي اليها .. كنا نتعانق وندخل في لذة طويلة لا تنتهي قبل ان تقتلنا ..

وتقابلنا ثالثة .. ورابعة .. وخامسة .. اقتصرت لقاءاتنا على الجنس .. واللذة .. واللهفة .. والشهوة .. كان الكلام قليلا .. حرف ... اثنين .. أو ثلاث .. وكنا عندما نحاول الكلام .. لا نتكلم الا عن جمالي .. أو رجولته .. فيحملنا الحديث ويرمينا عاريين على سرير ..

بعد المرة العاشرة .. قررنا أن نغير الأمر .. فتواعدنا في مطعم .. وهناك .. كانت الملاعق والشوك تتحدث اكثر منا ... كان يتكلم عن الرياضة فأسرح .. وكنت أتكلم عن السياسة فيضجر .. كنت أتلذذ بالطعام .. وكان يجبر نفسه عليه .. دقائق طويلة مرت بلا حديث .. بلا جملة مفيدة .. أو كلمة .. وبعد العشاء .. وفي شقته ... وعلى سريره كنا نتحاور بصمت .. بانسجام .. بحب .. وبشغف .. كانت اجسادنا تتواصل بحرفية تامة .. وكانت قبلاتنا تعبر عن آلاف الكلمات وكان وكان وكان .. كانت أشياء كثيرة كلها على السرير ..

التقينا كثيرا بعدها .. حاولنا أن نتكلم .. أن نتحدث .. أن نتجاذب أطراف الحديث كما يقولون .. لكن محاولاتنا كلها باءت بالفشل .. فلم نكن بارعين الا بجذب أطراف ملابسنا عندما نلتقي بشقته ..
في البداية شغلني الأمر .. وصرت أعيد شريط الذكريات .. اتذكر اللقاء الأول .. فأذكر بأنه كان جميلا .. كلامنا كان مشوقا .. وتواصلنا جميل .. فما الذي حدث .. لماذا بتنا حين نتقابل لا نعرف الا أن نتكلم جنسا .. ولا نتواصل الا رغبة و شهوة

صارحته بالأمر .. فاختلفنا خلافنا الأول .. ولا اذكر ما الذي دفعنا الى الخلاف .. هل كلامه الغير مفهوم .. أم وقاحة كلامي .. هل بروده جعلني أغضب .. أم انفعالي جعله يتضايق .. بعد شهر لم نلتق فيه أبدا .. استغربت .. فلم أفتقد منه شيئا إلا الجنس .. إلا لذة لم يستطع أحد غيره أن يحسسني بها .. لم أحن لوجهه أو كلامه أو نكاته الغبية .. فقط لجسده .. لتفاعله معي في السرير .. لقبلاته .. للمسة يديه .. لطعم شفتيه .. لرائحته

لم أكن في حياتي إنسانا تحركه غرائزه .. لم أكن يوما شهوانيا لا أشبع .. لكني هذه المرة كنت .. معه لا أستطيع التفكير إلا بالمتعة

مر علي الشهر الثاني كئيبا .. زملائي في العمل لاحظوا توتري وعصبيتي الزائدة .. حتى والدتي المسكينة .. كانت تسألني عن سبب شرودي التام .. وهدوئي الغير معتاد .. وأنا لا أستطيع البوح .. فقد كنت أراه في أحلامي .. وفي صحوتي .. بطلا .. يمارس الجنس بحرفية كرهت الأمر .. وعاندت نفسي شهرين آخرين .. انتقلت من سرير إلى سرير .. ومن رجل إلى رجل .. فقد ظننت بأن شهوتي له ستزول إن أفرغتها مع غيره .. لكن الأمر لم يكن كذلك .. كلما لامست يد رجل غيره .. أحن أكثر للمسة يديه .. كلما تذوقت قبلة من رجل آخر .. تأكدت بأن قبلته ما أريد .. كلما أغمضت عيني بين ذراعي سواه .. تخيلت نفسي أتصبب عرقا بين ذراعيه .. فرحت .. قلت لنفسي انه الحب .. نعم أحبه .. أعشقه ولا يمكن أن أكون إلا له ..

استجمعت شجاعتي واتصلت به .. وبمجرد سماع صوته .. سرت في جسدي قشعريرة أعرفها حق معرفة .. تواعدنا .. وفي شقته كان الموعد ..

دخلت الشقة .. ألقيت التحية .. قبلته قبلة خاطفة على خده .. فصفعتني رائحته معاتبة غيابي .. جلسنا قليلا .. عم الهدوء .. وكان الإزعاج داخل عقلي يقول .. أريده
مرت دقائق من الصمت قبل أن أقول
اشتقت لك
ابتسم ببخل وقال
وأنا بعد .. اشتقت لك
وقبل أن ندرك .. وجدنا أنفسنا عراة على السرير .. نشرب ريق بعضنا .. ونجلد إحساسنا بلذة لا تقاوم
تبادلنا العشق يومها أكثر من أربع مرات .. لم نقل خلالها أكثر من أربع جمل

وهكذا كان حالنا بعدها

وكان السؤال ومازال .. هل أستمر في علاقة مع شخص لا يربطني فيه سوى متعة وجسد .. أم أبتعد



ملاحظة : اهداء الى فيصل ...ا

Monday, March 30, 2009

تك ... تك ... تك









تك .. تك .. تك .. ثوان بطيئة .. يسمعها .. يعدها .. يتمنى أن تسرع لكنها ترفض .. تعاند .. تصر أن تزحف كسلحفاة

يجول ببصره في أرجاء المكان .. لاشيء يبدو غير مألوف .. كنبة .. ستارة ... تلفاز .. طاولات .. لوحة لمباني قديمة .. وذبابة ميتة التصقت بالجدار .. رائحة البخور تحاول أن تغطي رائحة عفنة لا يستطيع تمييزها

يتأمل الأشياء حوله .. يهرب من تأمل نفسه .. يهرب من التفكير بسبب وجوده هنا بتفكيره بتلك الذبابة التي انتهى بها قدرها .. ميتة على جدار .. تعلو دقات قلبه .. تتسارع .. ويخاف .. يفكر في الهروب .. فها هو الباب أمامه .. لا يبعده عنه إلا بضع خطوات .. يلعن قدمه .. يتمنى لو تتحرك .. تجبره .. وتخرجه من هذا المكان دون جدوى ... وقبل أن يقرر يأتيه صوت من بعيد

سكر زيادة ؟ أم وسط ؟

يشل .. تغريه نعومة طرزت الصوت .. فيذوب ولا يقوى على الحراك .. وينسى هل يشرب قهوته عادة حلوة أم مرة ...

أخاف صمته صاحب الصوت .. فاقترب .. اطل من خلف الباب يبتسم .. تداعب خصلات شعره رموشه وسأل

سكر زيادة ؟ أم وسط ؟

أجابه بسرعة دون تفكير

سادة

ابتعد .. ابتعد وهو يراقبه ويتلذذ بجسده الرشيق .. يتلذذ بانحناءات قوامه .. بأنوثة طاغية لا تليق برجل سواه .. فينسى

بعد القهوة كانت شهوته تتملكه .. شهوة متوحشة .. حيوانية .. جعلته ينسى كيف يسيطر عليها ..

على سرير من حرير .. داخل غرفة مظلمة .. كان صاحب الصوت .. يرتمي بكل غنج .. عار الا من شهوة ولذة .. وهو أمامه يخلع قطعة قطعة من عقله ويرميها على الأرض كما ملابسه

انقض عليه .. ينهشه بقبلات حادة .. يقطعه بلمساته .. ويتجاهل رنين هاتفه .. يتذوقه بلسانه ..يمزق جلده بأصابعه و يطعنه بأعضائه .. ولا يسمع رنين هاتفه .. حتى نزف شهوته وكان الآخر يغرق في نزيفه ..

وبعد أن شبع و شبع هو .. عادت إليه كل ذكرياته .. صار يعرف من هو وأين هو ومع من يكون .. انتفض .. وانتفض احساس نسيه منذ ساعات .. صار يصرخ به يلعنه .. يؤنبه .. يعايره .. يسبه .. فيحاول لجمه دون فائدة ..اسرع الى هاتفه ينظر إلى عدد الاتصالات التي جاءته من علي ولم يرد .. ارتدى ملابسه على عجل وطالب بالذهاب .. رد الآخر يرجوه البقاء أكثر .. فاعتذر

في الطريق كان يبكي .. يبكي لحظة ضعف .. لحظة غدر .. لم يكن من المفترض أن تكون

كان علي جالسا في المنزل وحيدا .. يتابع التلفاز .. لم يكن كما عهده قبل أن .... ألقى تحية بعيدة .. وأسرع الى الحمام .. يغسل ما تبقى من نزيف ذلك الجرح .. يحاول مسح أدلة الجريمة .. جريمة كان فيها قاتلا ومقتولا ..

بدا كل شيء أصغر .. أضيق .. لا الحمام ولا الغرفة .. ولا حتى ملابسه كانت تسعه .. اختنق بحقيقة يود لو كانت خيالا

وعلى العشاء .. كان علي يجلس بجانبه بكل براءة .. ينظر إليه وفي عيناه يرى عقابه كامنا .. يتساءل بينه وبين نفسه .. هل تراه يعرف .. هل لمح قبلة غريبة على عنقه لا تشبه قبله .. هل تعرف على رائحة جديدة لا تشبه رائحته عليه .. هل وهل وهل ؟ كان خائفا جبانا .. يقتله تأنيب الضمير .. ويشل لسانه حبه لعلي .. خوفه جعل دقات قلبه تسابق تكات الساعة .. تك .. تك .. تك ..

كت .. كت .. كت .. تعود الساعة الى الوراء .. اليه .. يراقب ذبابة .. ملتصقة بجدار ويفكر بخيانته .. وتنسيه أنوثة رجل معنى الوفاء

وفي مكان آخر .. كان علي بكل براءة .. يراقب الساعة .. يسمع ثوانيها .. ويتساءل بينه وبين نفسه ما الذي أتى به إلى هنا ..

يجول ببصره في أرجاء المكان .. لاشيء يبدو غير مألوف .. كنبة .. ستارة ... تلفاز .. طاولات .. لوحة لمدينة البندقية .. وصرصار ميت .. ممد على ظهره بجانب سلة المهملات .. رائحة ملطفات الجو .. تحاول أن تغطي رائحة عفنة لا يستطيع تمييزها

يتأمل الأشياء حوله .. يهرب من تأمل نفسه .. يهرب من التفكير بسبب وجوده هنا بتفكيره بذلك الصرصار الذي انتهى به قدره .. ميتا بجانب سلة مهملات .. تعلو دقات قلبه .. تتسارع .. ويخاف .. يفكر في الهروب .. فها هو الباب أمامه .. لا يبعده عنه إلا بضع خطوات .. يلعن قدمه .. يتمنى لو تتحرك .. تجبره .. وتخرجه من هذا المكان دون جدوى ... وقبل أن يقرر يأتيه صوت من بعيد

تعال .. ليش واقف ؟ا

يشل .. تغريه خشونة طرزت الصوت .. فيذوب ولا يقوى على الحراك .. وينسى لما توقف ولم يكمل المسير

أخاف صمته صاحب الصوت .. فاقترب .. اطل من خلف الباب يبتسم .. تداعب نسمات الهواء شعر ساعديه .. سأل

غيرت رايك ؟؟ا

أجابه بسرعة .. دون تفكير

لا

ابتعد .. ابتعد ولحقه علي وهو يتلذذ بجسده المنحوت .. يتلذذ بعضلاته المفتولة .. بخشونة طاغية لا تليق إلا بالرجال .. فينسى

وبعد أن شبع علي .. وشبع الآخر .. خرج مسرعا .. يأكله الذنب .. وألم الإحساس بقذارة .. لا يمكن أن يطهرها شيء

اتصل علي باصرار عليه .. كان يريد أن يسمع صوته .. أن يعترف .. أن يبكي .. لكنه لم يرد .. كان منشغلا بـ .......

وعلى كنبة شهدت حبهما سويا .. جلس علي يبكي .. يتحسر ... يفكر .. فقرر أن يحفظ سره .. خوفا من أن يخسر شخصا .. عزيزا .. غاليا .. لا تساوي لذته .. أي لذة أخرى

تك .. تك .. تك .. مرت الثواني بطيئة على علي .. انتظر طويلا .. الى أن عاد حبيبه .. دخل .. ألقى تحية بعيدة .. واتجه إلى الحمام ..

تك .. تك .. تك .. غريبة هي اللحظات.. فما بين التكة والتكة .. تحدث الحياة





Monday, February 23, 2009

حب من قلب واحد






تتسمر أمام النافذة .. ككل صباح .. تراقبه من بعيد .. تنظر اليه بشغف .. بعاطفة كبيرة لا تعرف سرها .. تبحث عن رائحته بين رائحة القهوة و رائحة الصباح .. تتابع تحركاته الرشيقة بين مكتبه والمكتب المجاور .. لا يفصل بينه وبينك الا نافذتين وبضعة أمتار من فضاء

حين تراه يبتسم .. تتنهد .. تتمنى ان تستقبلها .. ان تكون لك لا لشخص يجلس أمامه .. وحين يعبس تحلم ان تكون تلك اليد التي تمتد لتخفف عنه ألمه ... حزنه .. تقضي على سبب عبوسه

تصادفه أسفل البناية .. كل يوم بعد انتهاء العمل .. تجلس في سيارتك منتظرا .. ساعة وقليل من الدقائق .. يظهر هو .. فتسعد أنت .. تبتسم .. ليس لأحد .. يرفرف قلبك منتشيا لرؤيته .. يصعد سيارته يدير محركها .. ثم ينطلق مبتعدا .. تكتفي بالقليل وتقنع

تجلد نفسك كل يوم .. بصوت فيروز تغني أهواك بلا أمل .. تبكي دموعك نفسها .. تتوسل اليك تلتصق بخدك قبل أن تفارقه الى الأرض .. دون جدوى .. تقسو على دموعك .. على جسدك على قلبك وعلى عقلك من أجله ..

تعرف بأنه قد لا يكون لك يوما .. تقف بعيدا خائفا من المواجهة .. من عادات ومجتمع وقيود ... يطالبك عقلك بالإقدام .. ترفض .. عنيد أنت حين يتعلق الأمر به ..

بت لا تعرف هل تحبه هو أم تحب حبك له

هل تحولت الى انسان سادي يتلذذ بتعذيب نفسه أم مات عقلك مختنقا بحبك ؟؟ هل يقتل القلب العقل أحيانا ؟ا

تعود الى المنزل منكسرا .. متمسكا ببقايا أشلاء ابتسامة .. تزرعها كل يوم عندما تراه يخرج من العمل .. تزرع ابتسامة .. تحصدها بعد دقائق دموعا .. وحرقة

قنوع أنت بحرقة ودموع .. سعيد بابتسامة لا تساوي الا بضع ثوان من فرح ...

تأكل كما يأكل الجميع .. ولا تهتم الا لما يأكل هو .. تفكر بطعامه .. بما تراه يتناول الآن .. تتساءل .. تنسى بأنك تأكل .. وتتذكره هو

تجلس بين الناس ضائعا .. تكلم نفسك عنه .. تتخيل ملامحه بين وجوه الحضور .. تخمن اسمه من أسماء يذكرونها .. طارق ، يوسف ، عبدالله أم زياد .. يعصف بك قلبك .. رافضا أن يسميه رافضا أن يطلق عليه اسما لا يليق به .. فتسميه حبيبي

في المساء ... تسامر النجوم هامسا .. تحاورها .. تختلق لها أسماء ووجوها .. وردودا .. تشتكي لها حبا لا يعرف به سواك وإياها .. تأتمنها سرك .. توصيها بألا تبوح .. لا لقمر أو لبحر أو لبشر انه سرك .. وسرها معك

تصارع الأوراق بحثا .. عن مفردات لم تكتب من قبل .. تكسر أقلاما ترفض أن تنزف كلمات تليق بسموه .. تعاندك الحروف .. فتبكي كطفل يحاول فتح باب يمنعه عن وجه أمه ... فتكتب دموعك عنك .. وتأتيك الكلمات صاغرة .. مطيعة .. فتسطر أحلى الجمل .. جمل تحرق من روعتها صفحات دفترك ..

تضع رأسك على الوسادة .. وتنظر الى شقيقتها .. تتخيله متكئا عليها .. يتثاءب .. ينظر اليك .. وأصابعه تغوص في أعماق شعرك .. يطبع قبلة على جبينك .. فتحس بدفء السرير .. تنام

يزروك في أحلامك .. كزوج .. كعشيق أو حبيب لا يهم .. لا يهمك سوى وجوده .. تتداعبان .. تتصارعان .. تحبان .. تلعبان .. تجربان طرقا جديدة في العشق .. تطرقان كل أبواب السعادة معا تغنيان .. تختلفان .. يغضب هو فتركض مسرعا لمصالحته .. تغضب أنت .. فيكتفي بابتسامة ترضيك ... في أحلامك فقط .. تسمع صوته .. تكلمه .. تتحاوران .. وفي أحلامك فقط .. تضمه اليك .. تشم رائحته .. تتنفس من أنفاسه وتحيى به

وعلى غفلة تصحو .. على برودة .. ووحشة .. وفراغ .. تتخبط يدك بحثا عنه ... فلا تجده .. تبكي .. فتبكي جدران الغرفة لبكائك .. تواسيك وسادتك .. يضمك غطائك .. يحنو عليك السرير .. ولا وجود له

وبعد سنة أو سنتين .. مللت ... او وصل شوقك لما يفوق صبرك .. فتقرر ان تكلمه .. تجمع أوراق الأيام .. أوراقا كتبت بدموع ودم وغرام .. كلمات لم تكتب لإنسان قط

تجلس في سيارتك صباحا .. تستمع لفيروز تغني أهواك بلا أمل ..وتنقل نظرك مابين موقف سيارته ومشاعرك على المقعد بجانبك .. تنتظر مجيئه .. ولا يأتي .. تتأخر على عملك وأنت في السيارة .. تنتظر .. ولا يأتي .. يأكلك قلقك .. تزداد نبضات قلبك .. تتضرع لخالقك .. ولا يأتي

ثمانية أيام .. مروا الآن ولم يأت .. كل يوم .. من كل صباح .. تجلس في سيارتك .. تحدق بالطريق .. وبمشاعرك المرمية على المقعد بجانبك .. تنتظر دون أن يأتي ..

ينفذ صبرك .. تفتح الباب ذات يوم .. وتتجه نحو مقر عمله .. تاركا خلفك مشاعرك مهملة على مقعد سيارة .. تسأل العاملين عن شخص .. لا تعرف اسمه .. تصفه كما تعرفه .. فيعرفوه ..

سافر ليعمل في فرع للشركة في نيويورك

تبحث عن دموعك فلا تجد شيئا .. تصرخ فيرفض صوتك الخروج .. تلومك دموعك على صبرك .. يغضب منك صوتك على ترددك .. تؤنبك مشاعر .. أودعتها دفترا لا يليق بها .. فخسرت من كانت له أصلا ... تلومك الدنيا .. يعاتبك السرير .. والوسادة .. والغطاء .. تمضي الأيام عنك بعيدا .. تسخر منك .. تضحك لثوان .. ثم تمر .. تنساك .. يبكي حالك عقلك .. يجلدك بحرفين .. لو ...

ينزف قلبك ألما ... تصبح آهاتك نارا .. تتغير الحياة

Wednesday, January 14, 2009

اسبوع




السبت

كنت طفلا صغيرا .. في دميته يلعب .. يسرح شعرها .. يبدل ملابسها .. يغني لها إلى أن يتعب .. كنت طفلا .. لا أعرف معنى الحياة وقسوتها .. حين أزعل أبكي .. حين أجوع أبكي .. حين أخاف أو أثور أو أتمرد أبكي .. كان البكاء يكفي .. كنت طفلا اسمه أحمد .. ناعم .. مدلل .. لا يعرف إلا أن يبكي ليأخذ

الأحد

كان يوما ليس كباقي الأيام .. كبرت .. شاربي نبت .. وانتشر الشعر في جسدي وصارت تزورني الشهوة في الأحلام .. لم أكن كأي شاب أو فتاة .. أو هكذا ظننت .. كنت أميل إلى الوحدة .. إلى الهدوء .. إلى الاختلاء بالذات .. كنت أستغرب احساسي .. احساس يجذبني إلى الرجال .. ولم أكن أعرف أي جواب لأي سؤال

الاثنين

يقولون عندما تكبر .. ترا الأمور بشكل أفضل .. وقتها حلمي تبخر .. تعرفت على مجموعة من شباب .. همهم الوحيد أن نلهو .. نرقص .. نسكر .. لم يعنيهم الوقت أو العمل أو حتى أن نكبر .. كانوا صغارا .. أحلامهم كالأمواج تصل الى الشاطئ فتتكسر

الثلاثاء

استيقظت في مستشفى .. على سرير أبيض كنت ممددا .. لا أعرف من الوجوه المحيطة بي أحدا .. جرعة من المخدرات كانت زائدة .. جربت أن تنهي حياتي لكن لا فائدة .. استغربت وفي الوجوه حدقت .. كيف للذة بيدي أخذتها .. تقتلني كادت .. كرهتها .. واستيقظت .. من كابوسي صحوت .. حاولت .. قاومت ومن حياتي دنوت

الأربعاء

غريبة هي الأيام .. تسبقنا .. وتتلاعب بنا .. ونحن لانهتم الا بأن نأكل .. نشرب .. نضاجع و ننام .. معركتي كانت صعبة .. خسائري كثيرة .. جروحي غزيرة والتجربة كانت مريرة ، مثيرة ، طيبة ، شريرة .. انتهت .. أو هكذا ظننت .. وأعلنت .. بأني انتصرت .. ووصلت

الخميس

صادفته ، كان شابا يصغرني بأعوام ، كان في الاثنين من عمره .. جماله كان مصدر فخره .. خلوق فنان ، لديه ما يتمناه كل انسان .. أحببته .. وبطريقة غريبة عاملته .. دللته .. وعن أي ضيق أو زعل أبعدته .. أحبني هو وأعطاني كما أعطيته .. قررنا الهجرة وفعلا فعلنا .. وسويا عشنا .. بعيدا عن العقد .. بعيدا عن التخلف

الجمعة

كان يبكي .. وكنت جثة هامدة لا تتحرك .. تقدم موكب العزاء تسابقه دموعه ويكاد يقتله حزنه .. تمنيت أن أشاركه البكاء لكن .. لا يستطيع من مات البكاء تركته ..وحده بلا روحي .. قتلته .. وبموتي قبل أن يدفنني دفنته .. بجرعة من مخدر .. كانت أقوى من سابقتها وأشرس .. أخذتها بلحظة ضعف .. بلحظة سخف .. ولم أتوقع .. بأنني إليه لن أرجع

Monday, July 28, 2008

رجل للبيع









وقفت أمامه بلا حراك .. أتأمل ابتسامته الجميلة .. أطالع تلك الخطوط الصغيرة التي ارتسمت على وجهه لتعطيه هيبة وسطوة لا تقاومان .. اسافر بين ملامحه .. أحاول فك طلاسمه .. لم أستطع كان سرا لا يقبل التحدي ... على سريره كان ممددا .. عاريا كطفل ولد منذ ساعات .. يمد يده لي .. يغريني .. يدعوني لوليمة من لذة ونشوة .. لا اعرف لما ترددت .. لا اعرف لما احسست برغبة للهروب .. رغبة أكرهها .. تتملكني كلما أتيت إليه

من ملابسي تجردت .. من رغبتي وخوفي .. ثم اقتربت .. دنوت منه كفريسة تقترب من ذابحها .. استنشقت رائحته .. كم وددت أن لا اخرج زفيرا بعد .. خفت أن تهرب تلك الرائحة مع نفسي فلا أعود أشمها .. حين لمسني .. حرق ما تبقى من تلك الرغبة .. لتحل محلها رغبتي به

تقابلت شفتانا .. تبادلنا نبيذ عشق لم أذق مثله في حياتي .. تلاصقت الأجساد .. احتكت .. تصارعت .. تعاونت .. صارت تعزف نشيدا بلا ألحان .. غنينا سويا أجمل الآهات .. وفي ساعات كأنها لحظات .. كنا نغرق في لذتنا

بعدها أتت لحظة لطالما كرهتها .. لحظة رفضتها مرارا لمرارتها

ابتعد .. اتجه الى محفظته .. أخرج حفنة من النقود .. التفت الي .. طبع قبلة على النقود ثم مد يده بها إليّ وهو يبتسم

شكرا كان يقولها وكأنها تسعدني .. لم يكن يعرف بأنها قتلتني عشرات المرات

أرتدي ملابسي على عجل ثم أخرج الى عالم لا يشبه عالمي معه .. عالم قاس متوحش .. لا يرحم .. عالم جردني من إنسانيتي .. من براءتي .. من طفولتي ومراهقتي .. وها هو الآن يسلبني كرامتي

سلبت كرامتي منذ زمن .. لما الآن .. الآن بالذات وانا معه يؤلمني ذلك .. لما أحس بألم يسكنني كلما رأيته .. تعودت أن أكون رجلا للبيع .. جسد يستلذ به الرجال مقابل مبلغ من المال .. ما الذي تغير ؟ وماذا فعل بي ذلك الغريب ؟ أسأل

تعرفت عليه في يوم كان من المفترض أن يكون أتعس أيامي .. أو تراه فعلا أتعس أيامي الى اليوم .. لا أعرف

في شقة فخمة .. دخلت اليها مع سلمان .. من دلني الى سوق الرجال .. جلسنا بين الموجودين .. وكان هو بينهم .. كان أكثرهم أناقة .. أجملهم منظرا .. أوضحهم .. أعقلهم .. أطيبهم وأشهاهم أو كان كذلك في نظري على الأقل

مال سلمان يهمس بأذني .. بأن مالك الشقة .. ذلك الرجل السمين الجالس في زاوية بعيدة يريد أن يكلمني في غرفته .. كانت تلك الجملة .. إشارة فهمتها مع الوقت

نظرت الى الرجل .. صنعت ابتسامة مزيفة وهززت رأسي .. وقف بتثاقل وسار .. تبعته

كعمل تعودت عليه .. تجردت من ملابسي .. وارتميت على سرير غريب لا يعرف من أنا .. هجم علي ذلك الرجل .. وصار يؤكل جسدي بلذة مقززة .. لازلت أتذكر رائحته الكريهة التي اختلطت برائحة الخمر والدخان .. وتلك القبل الباردة التي كان يطبعها على جسدي .. علت آهاته .. وصار عرقه يسيل على جسدي .. وفجأة .. عم الصمت

ظننته أفرغ شهوته .. حاولت التحرك .. كان ثقيلا جدا .. أدرت رأسي لأطلب منه التنحي فرأيت وجها لم أعهد ملامحه .. كانت عيناه جاحظتان بطريقة مخيفة .. وفمه مفتوح يسيل منه اللعاب .. صرخت

حين علم جميع الضيوف بأن مالك الشقة .. مضيفهم مات عاريا على جسدي .. انسحبوا واحدا تلو الآخر .. حتى سلمان .. صديقي .. هرب هو الآخر مسرعا .. لم يبق إلا هو وأحد أقرباء ذلك المسكين

كنت أبكي وقتها منهارا .. خائفا .. مشمئزا .. حضنني .. ربت على كتفي بهدوء .. طالبني بالرحيل .. استغربت .. اندهشت .. هل أرحل فعلا ؟! سألت .. أكد لي طلبه .. وعند باب تلك الشقة وقبل أن أبتعد ناولني بطاقة .. عرفت بالطريق بأنها بطاقته

ظننته كأي زبائني الآخرين .. ولم يكن كذلك .. ترددت عليه مرات عديدة .. أشبع رغباته وأقبض الثمن .. مثله مثل أي رجل آخر .. لكنه اختلف .. طلب مني أن اكون له .. له وحده في بداية الأمر لم يعجبني ذلك لكنه وعدني بتلبية جميع احتياجاتي المادية .. دون قيد أو شرط فقط أن أكون له وحده

ومع الوقت .. صار هو محور حياتي .. أصبح رجلا لا زبون .. أصبح إنسانا لا عدد .. أحببته .. أحببت رجلا لا يمكن أن يحبني .. أحببت رجلا لا يمكن أن يكون لي يوما من الأيام هو رجل ذو مركز مهم في الدولة .. متزوج ولديه ولدان وابنة جميلة اسمها ملاك

حاولت الابتعاد عنه .. لم استطع .. حاولت العودة الى سوق الرجال .. لم أتمكن .. فقبلت مجبرا أن اكون معه .. لا أعرف سره .. لا اعرف ما الذي جعلني أغرم به وأحبه وفي قوانين عملنا ممنوع أن نحب العميل

أعود إلى منزل يقولون بأنه منزلي .. أرمي النقود بوجه أمي .. تعدهم دون أن تسأل .. ملت أو تعودت أن لا تسأل .. ثم تبدأ بحصر الأمور التي عليها أن تدفعها .. أبتعد ويبتعد صوتها عني .. أدخل إلى غرفتي .. غرفة يشاركني بها كلب وجدته يعرج في الطريق .. لم أستطع وقتها الا ان أحتويه .. أحسست بشبه يجمعني مع ذلك الكلب .. لا أعرف ما هو .. لكنني أحببته

تحت المياه المتدفقة .. اغسل جسدي بعنف .. أفركه بقوة .. أحاول غسل عاري .. أحاول تنظيف مبادئ .. وتطهير قيمي .. عبثا أحاول .. لم اكن اتوقف الا حين يعانق دمي .. الماء المنساب تحت أقدامي

بعدها .. ألجأ الى سريري .. إلى ذلك المستطيل الحنون الذي لا يرفض استقبالي .. يحضنني بدفء أحتاجه .. يبعث في نفسي طمأنينة مؤقتة .. فأبكي .. ويمسح دموعي بوسادته

أبكي واقعا أكرهه .. أبكي مجتمعا يكرهني .. أبكي حوجي للمال .. أبكي حبا مستحيلا لا يمكن أن يكون .. أبكي رحمة اختفت .. أبكي كرامة هدرت .. أبكي ذنبا لما اقترفه .. أبكي إنسانيتي التي اغتصبت

وأسأل نفسي كيف لشخص بلا هوية أن يعيش .. كيف لشخص لا يملك أوراقا تثبت حقوقه المدنية أن يحفظ حقوقه الإنسانية

وأسأل نفسي كل يوم هل من الممكن أن أعيش غدا وللأسف أعيش






ملاحظة : في الكويت فئة يطلق عليها فئة البدون وهم بشر لا يحملون الهوية أو الجنسية الكويتية لأسباب مختلفة .. معاناتهم هي معاناة لكل إنسان

Tuesday, May 27, 2008

أصدقاء











إلى منصور

تحية طيبة وبعد ،

أكتب اليك اليوم .. أكتب اليك اليوم عن مهند .. مهند الذي أحبك كما لم يحبك أحد .. مهند الذي وقف ذات صيف ينظر اليك على شاطيء البحر لا يغطي جسدك الا شورت قصير أصفر اللون أغريته بعضلات مفتولة .. وبسمار اكتسبته مؤخرا كما كان واضحا .. حين لاحظنا اعجابه بك نحن أصدقاؤه المقربون .. شجعناه .. رجوناه أن يدنو تجاهك .. أن يكلمك أن يبدي اهتمامه لمعرفتك .. نهرنا .. أنبنا .. ورفض أن يفعل

جئتك أنا بكل وقاحة وشجاعة .. طلبت منك ولاعة .. لاشعل سيجارتي .. ثم أشرت عليك بأن صديقي مهند .. الواقف هناك يتأمل ما افعله بكل خجل .. معجب بك .. ابتسمت ابتسامة بلهاء .. ارتبكت لم تعرف حينها ما تقول .. فتحسرت على مهند .. واستغربت كيف لانسان حساس وطيب وجميل كمهند أن يبدي اهتماما تجاهك .. انت يا من يبدو عليك الغباء .. انت يا من تملك شكلا لا يضاهيك في جماله وروعته الا منحواتات متحف اللوفر .. حينها .. أشفقت على مهند وتمنيت أن ترفض وتثور كأي رجل شرقي يعرض عليه مثل هذا العرض .. الا أنك خيبت أملي وسألتني عن رقمه

بعد ثلاث شهور او أقل بقليل .. كنتما أنت ومهند خلالها كظلين .. يلتصق احدكما بالآخر .. أحببته انت قليلا .. اشتهيته كثيرا .. كان ذلك واضحا لنا جميعا .. الا مهند .. دب أول خلاف .. تريد أن تسافر مع أصدقاءك ومهند يرفض .. يومها رأيته بأسوء حالاته .. بكى حزنا على غيابك .. بكى على ما تفوه به من كلمات حين كان يناقشك .. صرخ بنا جميعا .. طلب المساعدة وتدخلت .. لازلت أتذكر تلك الابتسامة الحقيرة التي ارتسمت على وجهك حين اخبرتك بأن مهند لا يستطيع الحياة من دونك .. لم تكن متألما .. لم تكن حتى مهتما .. حتى انك وبكل وقاحة طلبت مني أن أدعه يبكي ويتألم .. ليتعلم .. ليتعلم أن لا يغضبك ثانية .. وقتها وددت أن أضربك حتى أقتلك .. لكني كنت أعقل

بعد ثمانية شهور من علاقتك به .. تغير مهند .. لم نعد نرى ذلك النور الذي كان يشع من عينيه لم نعد نسمع تلك الضحكة التي تزلزل المكان عندما يسعد .. أصبح شبه انسان .. أصبح جسدا بلا روح .. عاتبناه .. لمناه ... لم يستمع .. لم يكن يعنيه الا انت .. لم يعد يعنيه الا كيف تشرب .. كيف تأكل .. مع من تخرج .. هل ستتركه .. هل تحبه .. هل تتمناه .. هل تخونه .. حطمته الأسئلة .. أدخلته في دوامة لا يستطيع الخلاص منها .. أحبك حتى الغرق .. أحبك حتى استسلم عن مقاومة حبه لك .. فمات عقله فداءا لقلبه

مرت السنة الأولى من علاقتكما كعاصفة هوجاء .. غيرت معالم المدينة .. مدينة كنا بها انا ومهند وباقي الاصدقاء .. نعيش أياما مفرحة .. مبكية .. لكنها جميلة .. لم نعد نرى مهند الا حزينا .. تسكن عيناه دموعا أنت سببها .. وتخنق صوته غصة أنت صانعها .. حتى في ذكرى لقاءك به .. أهديته كفا .. كفا ارتسم على خده الناعم ليشوهه .. قابلنا به ذلك اليوم .. لم أتمنى الموت لأحد في حياتي كما تمنيته لك وقتها .. عندما سألناه عن السبب .. أخبرنا بأنك وصلت الى المكان الذي اعتدتما ان تلتقيا به مخمورا .. لا تقوى على الوقوف .. وحين عاتبك على ذلك .. جاوبته بصفعة أهوته أرضا .. يا لك من خسيس

مهند .. لماذا تفعل بنفسك ذلك ؟ كلنا سألناه

لم يجب .. لم ينطق .. بكى .. بكى عشقه لك .. بكى ذلك الانهزام والانكسار الذي زرعهما حبك داخله .. بكى مهندا الذي لم يعد موجودا .. بكى ذلك الكبرياء الذي ضاع .. بكى عنفوانه .. قوته .. سعادته .. بكى حبا دكتاتوريا لا يعرف الرحمة

واجهناه بمعرفتنا عن خيانتك .. واجهناه بحقائق عنك .. تجعل أي إنسان يشمئز .. لم ينفع ذلك .. لم يصدقنا .. وصفنا بالكذب .. قذفنا بأبشع الصفات وأقساها .. ثم حمل أغراضه وابتعد لم نعد نراه أو حتى نسمع منه

وكعادتها الأيام .. تمر سريعة .. تحمل معها مفاجآت وصدف لا يتمناها أحد .. وفي ليلة شتوية باردة .. أقف منتشيا إثر كأس أو كأسين من الخمر في احد زوايا خيمة كبيرة نصبت لتضم هذا الحشد من المثليين الباحثين عن المتعة .. يرقصون على أنغام الموسيقى العالية .. وتقف أنت في زاوية أخرى تحمل بيدك كأسك الفارغة وتتكلم .. بحثت عن مهند .. بحثت عنه في أرجاء الخيمة عله يرافقك .. لكني لم أجده وتأكدت بأنه لم يكن معك حين رأيتك تلتصق بجسدك القذر بكل الموجودين .. تتحرش بهذا .. وتقبل ذاك .. وتضحك .. وتشرب .. واكاد أجزم بأن مهند في ذلك الوقت كان وحيدا يجلس في البيت .. ينتظر منك اتصالا .. تسليه دموعه .. وترافقه غصته

ارتشفت ما تبقى في كأسي دفعة واحدة .. مؤلمة .. ثم تحركت .. اقتربت منك مبتسما .. حين لمحتني صعقت .. لا أعرف لماذا .. هل تغير شكلي ؟ أم لأنك قرأت عيني جيدا .. لم أهتم اقتربت أكثر .. صافحتك .. طبعت قبلة على خدك ببطء .. أحسست باستغرابك .. فهمست بأذنك صرت أحلى من قبل ... شهيتني

علت ضحكتك البلهاء .. ورفعت رأسك بكل غرور .. وأمطرتني بغزل بشع .. كدت أستفرغ من قذارته .. كاذبا ابتسمت .. ومثلت بأني مسرور بلقاءك .. بعدها بساعتين أو أقل كنت تلتصق بي كملابسي .. تشمني .. تلعق رقبتي .. وتتحسس جسدي بكل شهوة .. بادلتك القبلات .. وصارعت شهوتك .. بشهوة ... في نهاية السهرة كنت ترجوني لترافقني الى شقتي .. حيث تعودنا أنا ومهند والأصدقاء أن نلتقي ونتسامر

سبقتني الى غرفتي متلهفا .. لحقت بك .. تجردت من ملابسك .. وقفت أمامي عاريا تماما ثم هجمت علي كوحش كاسر تحركه شهوته .. نزعت ملابسي عني .. أمطرتني بقبل قذرة .. أسمعتني كلاما زائفا عن الحب .. وبعد دقائق معدودة .. وأنت على سريري .. تفرغ شهوتك المريضة .. فتح الباب .. ليدخل مهند خلفه الأصدقاء .. لحظتها تجمد كل شيء .. وكأن الوقت رفض التحرك

لم يكن وجودهم صدفة .. رسالة قصيرة من هاتفي لأحد الأصدقاء بعثتها دون أن تنتبه كانت كفيلة ليتحرك ويحضر معه مهند .. ليرى

صرخ مهند .. ثم ابتعد

أسرعوا خلفه الأصدقاء .. وددت أن أرافقهم لكن جسدك الجاثم فوقي منعني .. أتذكر وقتها ماذا قلت لي ؟ أتذكر ما سألتني ؟ا

نكمل ؟ا

يا لوضاعتك .. حينها .. انتفضت لابعد جسدك القذر عني .. ثم رددت كفا .. كان دينا أعطيته أنت لمهند يوما ما .. حين لامست كفي خدك .. ابتسمت .. أحسست بلذة مافعلت .. ثم طردتك

قد تتساءل لما أكتب اليك اليوم كل هذا ؟ .. قد تستغرب أو قد تندهش ... لكني لن أتعب عقلك بالتفكير .. انها رسالة فقط لأخبرك بأن مهندا اليوم يعيش حياة أفضل مما عاشها معك .. مهندا اليوم .. يبتسم .. يضحك .. يغني .. ويحب .. وبأننا نحن أصدقاءه بجانبه .. نرعاه .. نشاركه لحظاته المفرحة والحزينة .. وجميعنا نسهر على راحة بعضنا البعض .. أما السبب الثاني لكتابتي هذا الخطاب فهو الرد على اتصالاتك ورسائلك المزعجة التي تردنا يوميا انا ومهند

والسلام ختام

ملاحظة : لا لا أود أبدا أن أكرر تجربة تلك الليلة معك أيها النجس .. فانسى رقمي وابحث عن كائن يشبهك

التوقيع

صديق مهند

Tuesday, February 26, 2008

إني أموت


أخافك .. فتقترب أكثر .. تطبق على انفاسي .. تشل جسدي .. تأكلني وأنا حي .. أموت لأبعث من جديد .. وأخاف من جديد وتقترب من جديد لتقتلني مرة بعد مرة بعد مرة

أراك كل صباح .. في دخان قهوتي المتصاعد .. داخل الكوب بين الأمواج الداكنة تنظر الي بعينيك الصغيرتين .. تبتسم ... فأشربك

على ضفاف الحروف .. والجمل المطبوعة على جريدة .. تقف .. تتأمل العالم .. تنظر الي كأني عالمك وكأن عالمي أنت

في العمل أتحاشاك .. أخترع ألف طريقة وطريقة لأنساك .. لأهرب من عينيك الماثلتين أمامي بين ألواني .. أوراقي .. وأقلامي .. يختفي ظلك قليلا ثم يعود

بين ملامح الزملاء تطل ملامحك تغريني .. تجذبني .. تسرق اهتمامي فأبدو أبلها لا يعرف الكلام .. أتأمل تلاميذي .. أراك تضحك عندما يضحكون .. تشاغب عندما يشاغبون .. فأذوب ولا أقوى على الشرح .. وأنا أتكلم أستخدم كلاما لطالما احببته مني .. وأنا أتنفس .. أستنشق رائحة لا تعني سواي .. فأنتشي متألما

تحاصرني بأغنيات تبثها محطات لا تعرف عني وعنك شيئا .. تغزوني بأفلام تحكي قصتنا .. فأبكي .. أبكي متذكرا تلك اللحظات التي جمعتنا يوما .. ذكرياتي عقابي

اراك على الصفحات البيضاء .. تهدد .. تتوعد .. تشل حركتي فلا اقوى حتى على الكتابة .. كتابتي تحرمني منها .. تبعدني عنها .. تسلبني إياها

أكتب فتمحو سطوتك كلماتي .. أكتبك لتمحوني .. فلا عقل ولا قلم .. لا حبر ولا ورق .. لا شيء ليكتب أو يمحى .. انها مجموعة أفكار .. ذاتية الانتحار

أستحم .. فلا تغادرني ذكراك .. تحاصرني .. وفي كل قطرة ماء أراك .. تعبس .. تثور ثم تمسح على جسدي بنعومة فيختلط الماء بالبكاء .. وتصبح ألما يكاد يقتلني ولا يفعل .. ليته يفعل

بين منشفتي وجسدي .. تدس نفسك .. تحتك بصدري .. تشد على أضلعي فتكاد تتكسر .. تسبقني الى ملابسي .. الى عطري وزيوتي .. تؤمنهم رائحتك .. توصيهم .. تأمرهم .. فيرضخون .. والي يحملون .. رائحة أعرفها .. أحبها .. أكرهها .. تغزوني .. فأكاد أتذوقها

تسكن مرآتي .. تعكس حبي .. تشوه وجهي .. تمسك بي .. ولا تتركني ... تخنقني .. فأتنفس هواك مرغما

بين الطرقات أراك .. تسكن الإشارات .. تتمدد على أشعة الأنوار .. تبتسم لي .. بابتسامة لا اقوى الا أن أسجد لها .. عبدٌ لابتسامتك أنا .. يكره الحرية .. يضاجع عبوديته بلذة تجلده .. فيستمتع

أصدقائي كلهم أنت .. وأنت كل أصدقائي .. تختبئ بين كلماتهم .. تطل من أعينهم .. تتلبس أجسادهم .. تحرضهم ضدي .. دون أن تعلم بهم

اليك أكتب .. عل لعنتك تغادرني .. عل شللي يتبخر

ا " أعطني حريتي أطلق يديَ "... أعدني الى دائرة الحياة .. غادر خيالي .. حرر قلبي .. وافتح سجن عقلي

مؤلم رفضك .. طاغي صدك .. مميت سجنك

أكتب اليك ... وأنا أولى بما أكتبه .. فحبك يسكن خيالي .. يأكل عمري .. يتلذذ بتعذيبي .. وانا مستسلم

كيف أحب شخصا ... كيف لازلت أحب شخصا ؟ لم أعد أراه .. لم أعد أسمعه .. لم أعد ألمسه الا في خيالي ؟ .. كيف لشخص يرفض حبي ، صداقتي أو حتى معرفتي .. كيف له أن يسكن قلبي ؟


اني أموت .. فاعذروا كلماتي ان مرضت .. واعذروا اسلوبي ان توعك .. واعذروا مدونتي ان خلت

اني أموت .. أموت .. أموت .. لأحيى من جديد .. لأبعث من جديد .. لأكون من جديد




ملاحظة : أعتذر من جميع الأصدقاء .. ولجميع من سأل عني في غيابي .. فما بين أشلاء حب و عمل أجد نفسي فقيرا معدما لا يملك كلمات ولا وقت .. أتمنى أن أعود .. وسأعود

تحياتي
فهد من الكويت
www.gayfromkuwait.blogspot.com

Sunday, December 30, 2007

أحببته طفلا !ا



عرفته طفلا صغيرا يلعب في حديقتهم .. يركب المراجيح .. يلحق ببائع المثلجات حافيا .. تتبعه الخادمة تناديه بعربية مكسورة وتحذره من غضب والديه .. كنت أراه ذلك الطفل المشاغب الذي لا تستطيع الا ان تحبه .. يسحرك بابتسامة تشلك .. فلا تقوى الا على مسامحته حتى ان كسر زجاج سيارتك بكرته الطائشة
يحمل حقيبته على ظهره كل صباح .. يتجه الى المدرسة حزينا .. ويعود منها فرحا.. بملابس ممزقة .. ووجه ملطخ بتراب .. حين يلمحني يسرع إلي مصافحا .. يضرب كفي بقوة .. ويقبلني قبلة ثقيلة تاركا لعابه يسيل على خدي .. يضحك حين أمسحه بيدي فأبتسم وأخرج ما في جيبي من حلويات وأناوله إياها .. يشكرني وهو يملأ فمه بما أعطيته ثم يبتعد ملوحا

كبر الطفل .. وكبرت أنا ... صار مراهقا خجولا ... يرفع بيده سلاما من بعيد حين يراني صدفة فأبادله السلام ... صرت رجلا ناضجا .. يصافح السادسة والثلاثين

بالأمس شاهدته فرحا بسيارة جديدة اشتراها له والده .. وقف بين أصدقاءه بكل فخر .. يعدد مزاياها .. يتحسسها وكأنه يغازلها .. يدخلها ويخرج منها مرات ومرات .. وهم يباركونها له .. لا أعلم لما أحسست بحنين الى أيام طفولته .. حين كان يأتيني شاكيا .. من طفل متسلط ضربه في الحديقة العامة أو حين كان يجلس أمام منزلهم على عتبات الدرج الصغير يبكي .. يريد لعبة لم يشتريها له والداه فأحضرها له في اليوم التالي

مع عبدالله صديقي كنت أتجول في احد الأسواق .. وقفت أمام واجهة احد المحلات المتخصصة بالإكسسوارات .. شدتني علاقة مفاتيح معروضة .. تذكرته وسيارته الجديدة .. تليق به ... عبدالله يناديني وانا لا اقوى على الرد .. حواسي كلها كانت تفكر .. هل اشتريها له ؟ أم لا داعي لذلك ؟ اقترب عبدالله هزني يوقظني من خيالي .. التفت باسما .. نظر الى ما كنت أنظر .. أبدى اعجابه بها .. استشرته بالأمر .. رحب .. وأثنى على الفكرة
خطوة حلوة .. انت من زمان تعتبره مثل اخوك الصغير - قال عبدالله -ا


أمي تجلس أمام التلفاز تتابعه بعدم اهتمام .. ألقيت السلام وجلست بجانبها .. بعد ان اطمأنت على حالي .. وبفضول أم جميل خطفت الكيس من يدي وسألت وهي تنظر بداخله
شنو هذا ؟
ابتسمت وأجبتها
ميدالية .. شريتها لـ جراح ولد الجيران .. أبوه اشترى له سيارة
أخرجت أمي علاقة المفاتيح من علبتها .. تفحصتها بعين سارحة .. لم تكن تعنيها العلاقة ... كانت تفكر بشيء آخر ... علمت بأنها ستقول شيئا لكنها تفكر بصياغته ليصبح أكثر إيلاما وقسوة .. تنهدت وهي تعيد الهدية الى كيسها ثم قالت
لو متزوج مبكر .. كان صار عندك ولد أطول من جراح
آلمني ما قالت .. أرغمت نفسي على الابتسام .. طبعت قبلة على رأسها وقلت قبل ان اخرج
تصبحين على خير
وتركتها تتمتم بكلمات .. مللت سماعها

شهدت وسادتي على سهري .. حاولت مواساتي لكنها لم تستطع .. قضيت الليل أفكر بما ستئول اليه حياتي .. تعودت على سماع تلك الجملة من والدتي ما الذي جعلها أكثر تأثيرا هذه المرة ؟ هل بت أخاف أن أكبر وحيدا ؟ أم اقحام والدتي لجراح فيها أعطى الجملة بعدا آخر ؟ جراح ذلك الطفل الذي رأيته يكبر أمام بيتنا .. أحبه دونا عن كل الأطفال حتى أبناء أشقائي لم أعاملهم كما أعامله .. دائما كنت أتمنى أن يكون لي ولد مثله .. كنت أستمتع معه كثيرا في طفولته .. الى أن بدأ شاربه ينمو على وجهه .. تغير .. لم أره كثيرا حينها .. وتغيرت علاقتنا .. حزنت

خرجت مسرعا هذا الصباح .. بعد ان سرقت ساعة الا قليل من النوم .. قبل صعودي السيارة .. وقف جراح بسيارته الجديدة بجانبي .. فتح النافذة ألقى تحية الصباح .. رددت عليه وتذكرت الهدية .. طلبت منه الانتظار وأسرعت الى المنزل

بعد لحظات كنت أناوله هديتي .. وابارك له السيارة .. ابتسم بهدوء .. شكرني بأدب وابتعد

لم أرى حماسه القديم .. لم يعد طفلا يفرح بما اعطيه .. رأيت حزنا يرتسم في عينيه ما ان ناولته الهدية .. هل بات يعتبرني غريبا .. لا يليق بي ان اقدم له شيئا .. آلمني أن أخسره .. فقد كان صغيرا يقول :
اوعدني نكون اصدقاء على طول .. ولما أكبر نسافر مع بعض ونروح كل مكان مع بعض
كنت أعده بذلك وأنا أرى في وجهه نفسي وعبدالله والعديد ممن أحبهم
هل تغير ؟!ا

عدت من العمل متعبا .. مجهدا لا من عمل بل من تفكير .. أفكر في وحدتي بعد عشرون عاما او اكثر .. لماذا لم أتزوج كما أرادوا أمي وأبي رحمه الله ؟ لماذا لم أنجب ابنا كجراح ؟ أهتم به صغيرا ويعينني على كبري ... هل سينفعني اصراري على المضي بحياتي مثلما شئت وأشاء ؟ بدأت أشك بما اتخذته من قرارات .. بدأت أراجع حساباتي .. وأعيد التفكير بها

قررت قضاء المساء مع الأصدقاء في الديوانية .. علني أنسى ما يشغلني قليلا .. وهناك لم يسعفني أحد .. لا الضحك ولا الكلام ولا حتى عبدالله الذي حاول جاهدا أن يخرجني مما أنا فيه

في طريق العودة الى المنزل .. وقبل أن أدخل منطقتنا .. لمحت سيارة جراح تقف على جانب الطريق .. أبطئت ... فوجدته مشغولا تحت غطائها .. أوقفت السيارة ونزلت أستفسر عما حدث .. أخبرني بأنه لا يعلم ما أصابها .. وبأنها توقفت دون أي انذار .. وبأنه حاول الاتصال بأصدقائه ووالده لكن أحدا لم يرد

حاولت إصلاح السيارة رغم جهلي التام بهذه الأمور لكني لم أستطع.. فعرضت عليه إيصاله إلى المنزل

رغم قصر المسافة بين مكان تعطل السيارة ومنزلنا إلا أن الحديث طال بيني وبينه .. سألته عن كليته التي التحق بها.. وأصدقاؤه.. واسترجعنا سويا ذكرياتنا الجميلة حين كان طفلا

بعد ذلك اليوم .. تغير .. أصبح يأتيني بين فترة وأخرى يسألني عن بعض الأمور في الكلية .. طالبا مني المساعدة في بعض المواد .. وحين يراني صدفة .. يسرع إليّ مصافحا مبتسما .. فأرى في عينيه ذلك البريق الذي أعرفه .. بريقا يشكرني به حين كان طفلا عندما أقدم له هدية أو حلوى

وكعادتها .. تمر الأيام مسرعة .. لا تنتظر أحدا ليفهم أو يسأل أو يستوعب .. تجبرنا على التأقلم وعلى مجاراتها .. دون حتى أن نعلم إلى أين تأخذنا .. وعادت علاقتي بجراح قوية .. جميلة .. تعوضني عن إحساس لطالما وددت أن أحسه

اتصل علي جراح .. يعرض علي قضاء عطلة نهاية الاسبوع في مخيم نصبه وأصدقاؤه في الصحراء ... كعادة الكويتيون كل الشتاء .. وافقت بعد ان سمعت شغفه وحماسه .. ولم استطع ان ارفض هذه التجربة التي اعتبرتها تواصل بين جيلين .. وطبعا عرضت على عبدالله الموضوع لم يبدو متحمسا واعتذر.. متحججا بعمل ضروري عليه الانتهاء منه هذه العطلة

استمتعت كثيرا في المخيم .. الجو بارد جدا .. يجعلني أرغب دائما بالأكل والنوم .. والملعب الصغير الذي أعده الشباب لكرة الطائرة يناديني رغم البرد وإغراء البقاء داخل دفء الخيمة .. حتى الأكل له طعم مختلف مع هؤلاء الشباب .. أحاديث مسلية .. لعب .. ضحك .. وقصص مغامراتهم اليافعة التي أدهشني كم تشبه مغامراتنا التي كانت

دخلت فجرا الى الخيمة التي خصصت لي .. يشاركني جراح فيها .. بعد أن غيرنا ملابسنا .. دفن كل منا نفسه تحت الغطاء السميك .. تسامرنا قليلا .. نراجع ذكريات حاضرنا ونضحك .. أحسست بألم بسيط في ظهري .. اعتقد بأن الحركة بعد كل تلك السنين من الركود تسببت به .. أعلنت ذلك لجراح .. فعرض علي ان يقوم بتدليك ظهري لأرتاح .. لم أرد ان أتعبه معي .. لكنه أصر .. فرحت في داخلي .. انه ابن .. لطالما حلمت به

جلس جراح على جانب السرير .. أمرني بنزع ما أستر به ظهري من ملابس .. ثم بدأ يدلك ظهري بطريقة مريحة جدا .. جعلتني أعطش أكثر للنوم

بين اليقظة والنوم .. أحسست بقبلة دافئة تطبع على مؤخرة عنقي .. شككت بحواسي .. كذبت جلدي .. لكن سرعان ما أتتني قبلة أخرى أسفل أذني .. انتفضت .. استعدلت .. نظرت الى جراح وسألته عما يفعل .. لم يرد .. لم ينطق .. صفعني بقبلة ثقيلة .. تذوقتها .. دفعته مشمئزا .. نظرت اليه فرأيت شهوة تطل من عينيه .. اهتز بدني .. تزاحمت أفكاري .. ودون أن أشعر .. ارتفعت يدي ورددت بصفعة قوية على خده أفقدته توازنه .. وقع على الأرض .. حاصرتني دموعه التي اختلطت بدماء تسيل من أنفه .. ارتديت ملابسي بسرعة .. خرجت كالمجنون من الخيمة .. صعدت سيارتي وانطلقت

هاجمتني أسئلة كثيرة في الطريق .. لماذا يحدث معي ذلك ؟ ما الذي جعله يفعل ذلك بي ؟ هل أعطيته انطباعا خاطئا ؟ هل كان تقربه مني شهوة لا اكثر ؟ هل يحبني ؟ هل كان ذلك منذ زمن ؟ و.. و .. و .. أسئلة قاسية .. لم أكن أعرف لها أي اجابة

مر شهر أو أكثر لم أعرف عن جراح شيء .. كانت مشاعري متضاربة لدرجة لم تسمح لي بمواجهته .. ولم يعط هو أي فرصة لحدوث ذلك .. فلم أعد أراه حتى صدفة أمام منزلهم .. لم أخبر أحدا بما حدث في المخيم .. حتى عبدالله نفسه حين يسألني ... كنت أحاول أن أغير الموضوع أو أعطيه أعذارا كاذبة تبرر غياب جراح

دخلت غرفتي .. بعد عناء يوم طويل في العمل .. وعلى سريري كانت المفاجأة .. علبة متوسطة الحجم وضعت على السرير .. كتب عليها اسمي بخط أكاد أجرم بأني أعرفه .. أحسست بخوف غريب .. لم أرد فتح العلبة .. انتابني شيء من الجبن .. شيء جعلني أغضب

أسرعت لأمي أسألها
خادمة بيت أبو جراح وصلت العلبة اليوم الصبح .. وقالت لي أعطيك اياها - قالت أمي –ا

أمام العلبة جلست .. أحدق فيها .. أحادثها .. أسألها .. وكأنها سترد أو تجاوب .. لا اعرف لما الخوف .. وفي لحظة من الشجاعة ولا اعرف لما احتجت لذلك فتحتها

مجموعة صور .. تجمعني بجراح .. ودفتر صغير .. كتب على غلافه .. مذكرات قلب .. أولى صفحاته كانت تحمل تاريخا يعود الى ثلاث سنوات مضت .. وآخر الصفحات اعتلاها تاريخ اليوم

جلست أمام عبدالله .. أراقبه بصمت وهو يقرأ الدفتر.. بعد أن أخبرته بما حدث ذلك اليوم في المخيم .. دموع عبدالله غلبت دموعي .. مع كل صفحة ، يوم ، ذكرى من ذلك الدفتر كان يبكي أكثر .. حتى ظننت بأنه معني أكثر مني بما فيه

بعد ان انتهى من القراءة وبكاءه .. نظر الي مطولا .. وقال :ا
كان يحبك من ثلاث سنين كل هذا الحب ؟ وانت ما تدري ؟
أنزلت رأسي خجلا .. لم أقوى على مواجهته .. رفع باصبعه وجهي .. حضنني بحب جارف ثم قبلني على خدي وقال :ا
الله يعينك .. ويعينه

نصحني عبدالله بمواجهة جراح .. ومصارحته .. فهو يمر بمرحلة مررنا بها جميعا .. وذكرني بأنه علينا كمثليين أن نساند بعضنا ونكون دائما موجودين ان احتاج احدنا الى الآخر .. بعد أن اقتنعت وقبل أن اخرج .. سألني عبدالله :ا
ليش صفعته ؟؟ ا
آلمني سؤاله .. اختنق صوتي .. تزاحمت دموعي ثم أجبته :ا
من الصدمة ... ما توقعت اللي صار

لم يصدق عبدالله كذبتي .. ولم أقتنع انا بها .. فأنا أعلم تماما بأن تلك الصفعة لم تكن نتيجة صدمة أو مفاجأة .. انها ذكرى .. طبعها والدي على خدي .. حين قرأ رسالة كتبها إلي أحد أصدقائي في المدرسة يعبر بها عن اعجابه وحبه لي .. انها تراث عربي .. اسلامي .. كلما أحسست بأني ابتعدت عنه .. ظهر ببشاعته يأمرني فأطيع .. لم يتقبل أبي حتى أن يشك بميولي الجنسية ولم أتقبل أنا حقيقة من أحببته ابنا .. في ثانية .. في لحظة .. لم أرده مثلي .. لم أرد أن يكون امتدادا لي .. لم أرد أن يعاني مما عانيته .. انها أنانية .. انه شعور بالنقص وبالقصور يظهر كلما اعتقدت بأني تغلبت عليه .. شعور لم أملكه بإرادتي .. بل بإرادة مجتمع ظالم .. علمني بأن ميولي المثلية حرام .. ودلالة نقص واحتقار .. يجب أن أصلح ما فعلت .. يجب أن أواجه جراح وأخبره بأن ما فعله من حقه .. حتى لو لم أكن له .. يجب أن يعرف بأنه إنسان له الحق بأن يحس ويحب ويشتهي ما يريد .. يجب أن يفخر بما هو عليه حتى لو كان العالم كله ضده

أوقفت سيارتي أمام منزله .. ضربت الجرس .. أطلت الخادمة .. طلبت أن أراه .. فأخبرتني بأنه ليس في المنزل .. أشرت لسيارته وأنا آمرها بمناداته .. فقالت بعربية سيئة :ا
جراح .. ما في موجود .. جراح سافر .. سافر دبي .. يعمل دراسة برا

علمت من والدتي بعدها بأن جراح فعلا سافر ليكمل دراسته في دبي .. عند خاله الذي يعيش هناك .. حزنت .. وتمنيت لو لم أتصرف بأنانية وغباء ذلك اليوم




أحبني جراح كما لم أرد أن يحبني .. وأحببته أنا كما لم يرد هو أن أحبه .. أحبني رجلا يريده يشتهيه .. وأحببته طفلا وابنا أهتم به وأحتويه

Sunday, November 25, 2007

انتحـــــار
















وقف على علو شاهق .. لا يفصل بينه وبين الموت الا بضع سنتيمترات .. يدفعه الهواء البارد الى الأمام .. يدفعه الى حتفه الى نهايته

ينظر الى الأسفل فيغريه السقوط .. تغريه الراحة .. يغريه المجهول

صار يعيد شريط الذكريات .. يتأمل حياته .. يـتأمل ما سيتركه خلفه

تذكر جنان .. صديقته الحميمة .. لم ينم يوما الا وكان يحضنها .. كانت الصديقة ، الحبيبة و الصدر الحنون .. يلجأ اليها كلما ضاقت به الدنيا .. أو علا صراخ أحد والديه ... جنان .. قتلوها قتلوا جنان ذات ليلة عندما اكتشفوا علاقته بها .. علاقة نبذوها .. وعايروه بها .. ينظر اليها كل ليلة يتأملها .. بابتسامتها الصافية ونظرتها الحالمة وشعرها الأشقر المنسدل الطويل .. كم تحب أصابعه مداعبة ذلك الشعر .. كم أحب رأسها الصغير حين يدسه بين عنقه وبين الوسادة

تلك الليلة وقبل أن ينام الجميع تلفت جيدا .. تأكد من ان احدا لا يراه .. أخرجها من مخبئها .. قبّل وجنتيها الصغيرتين وبدأ يمشط شعرها بفرشاته .. لم ينتبه لوقع خطوات والدته المتربصة وهي تقترب .. دنت منه وما أن رأت جنان حتى صرخت :ا
باربي !!!ا
كعصفور مذعور وبسرعة خاطفة دسها بين ذراعه وإبطه .. صرخت به بحزم ليعطيها ما بيده .. هز رأسه بخوف وأطبق عليها بعضلاته الصغيرة أكثر .. نهرته ومدت يدها تسحبها من بين أحضانه .. ارتعد .. وصار ينفي وجود أي شيء معه .. تطاير الشرر من عينها ثم هوت بكفها على رأسه وصوتها يذكره بأن الكذب حرام .. آلمته الضربة الا ان حبه لجنان كان اقوى .. رفض .. عاند .. بكى .. بكى كبريائه وجنان .. الا ان أمه كانت مصرة .. وأبت الا ان تسلبه اياها .. قابل إبهامها سبابتها وأطبقت بهما على زنده النحيل وقرصت بقوة .. صرخ متألما .. لم تهتم .. أطبقت أكثر حتى انشغل جسده بالألم وأفلت جنان .. انتهزت الفرصة سحبتها بقوة وسارت بها مبتعدة وهي تقول :ا
عيب ... الباربي لعبة بنات !ا انت ولد ما تستحي ؟!ا
لحقها حافيا .. يشعر ببرودة الأرض تلسع قدميه الصغيرتين .. صرخ باكيا يترجاها .. يستعطفها لتعيد جنان اليه .. آلمه بكاءه .. ألمته دقات قلبه الخائفة .. آلمه منظر جنان تحملها والدته من قدميها ووجهها الى الأسفل يغطيه شعرها الأشقر .. ومع خطوات امه الثائرة يتطاير الشعر فيلمح ابتسامتها البريئة وعيناها الحالمتين فيزداد ألما

حين وصلت أمه الى المطبخ .. دخل خلفها يشدها من ملابسها مستعطفا .. يرجوها العفو عن جنان .. لم تهتم .. كانت تبعده وهي تستغفر وتتعوذ من ابليس .. وتبحث عن شيء يعرفه .. بعينيه الغارقتين بدموعهما لمح المطرقة .. فأسرع ليخفيها .. وقف يحول بينها وبين أمه .. انتبهت فأسرعت اليه .. دفعته بقوة وأخذت المطرقة وانهالت بضربات قوية تحطم جنان .. فحطمت قلبه صار يصرخ بجنون ويضربها آملا ان تتوقف .. دخل والده صرخ به بصوته المرعب .. لم يهتم .. سأل زوجته عن الأمر فرفعت رأس جنان المقطوع وهي تلعن الكفار وألعاب الكفار.. تغيرت ملامح الوالد .. حمله من ذراعه ورمى به في مخزن الطعام وأغلق عليه الباب .. تركه يبكي في الظلام

تذكر الظلام .. ظلام تلك الحجرة العفنة .. الرطبة .. التي اغتيل هو فيها .. مرات ومرات ومرات

أرغمه والده ذات صيف على الالتحاق بأحد الاندية الخاصة بتعليم الأولاد السباحة .. لم يكن يحب السباحة .. عندما دخل أول مرة ورأى أقرانه يستعدون للسباحة لم يشعر بنفس حماسهم أو اهتمامهم .. بدل ملابسه .. وصار يفعل ما يفعلون مرغما .. مكرها .. الى ان أتى اليوم الذي لمح فيه باب تلك الغرفة .. غافل الجميع ودخلها يدفعه فضوله

غرفة رطبة .. دافئة تتكدس فيها بعض المعدات والأدوات الخاصة بالنادي .. كانت ملاذه كل يوم بعد أن وجدها
ما أن ينزل من سيارة والده .. حتى يدخل النادي ويتوارى في هذه الغرفة الى ان يأتي وقت الذهاب .. وحين يسأله والده عن يومه كان يؤلف ردودا تسعده

كعادته .. يجلس وحيدا في الغرفة .. يتخيل الأدوات اناسا يتكلمون .. يحركهم .. يجعلهم يرقصون يغنون .. وبسعادة يعيشون .. فتح الباب .. ارتعب .. دخل عليه استاذ مجدي مدرب السباحة .. سأله عما يفعله هنا ؟ وحين أخبره الحقيقة .. أنبه ونهاه .. هدده باخبار ابيه .. بكى المسكين .. حين تخيل أباه يضربه ويودعه المخزن المظلم .. ابتسم الاستاذ مجدي ... جلس بجانبه وبدأ يهدئ من روعه .. ويداعب خصلات شعره .. كما كان هو يداعب شعر جنان .. قبله .. فأحس بشعور غريب .. باحساس جميل .. بحنان .. نظر الى وجه الاستاذ مجدي ومسح دموعه .. ربتت يد الاستاذ على كتفه وحضنه بقوة .. ثم طمئنه بأن ما حدث سيكون سرا بينهما ان هو سمع الكلام وأصبح ولدا مطيعا .. وافق ذو التسعة أعوام ببراءة

لم يكن حينها يعلم .. بأن الاستاذ مجدي لم يكن أبا طيبا قد يعوضه عن أبيه .. لم يكن حينها يعلم بأن الأستاذ مجدي سيغتال طفولته كما اغتالت يد أمه جنان

كل يوم .. وفي تلك الغرفة الملاذ .. كان يتعرى ويمتثل لأوامر الأستاذ .. كغصن يافع يرتجف عار تماما .. ويد الأستاذ الفاضل تعبث ببراءته بوحشية .. يتحسسه .. يقبله .. ينفث أنفاسه الكريهة على وجهه .. ثم يرمي قاذوراته ومرضه على جسده ويتأوه .. يحس هو بحرارة السائل ولزوجته يسيل على بشرته .. يختلط بدموعه فيشمئز ويخرج ما بجوفه .. يغضب الأستاذ .. يلعنه بقسوة بعد ان انتهى .. ثم يأمره بتنظيف الأرض من القيء وتنظيف جسده من متعته

يخرج الاستاذ ويتركه وحده في غرفة مظلمة .. رطبة .. عفنة ..تعبق برائحة الاستاذ مجدي .. وتشهد جدرانها على اغتياله

ثلاث شهور الا قليل من الأيام .. كان يذهب الى مقصلته مرغما .. متمنيا أن يغيب الاستاذ مجدي أو يموت .. لكنه كان يأتي .. وعلى وجهه تلك الابتسامة

نفس الابتسامة التي ارتسمت على وجه صلاح

في المرحلة الثانوية .. فعل ما كان يفعله في المتوسطة .. انعزل عن الجميع .. لم يحظ بأصدقاء أو زملاء .. يأكل لوحده .. يدرس لوحده .. يلعب لوحده .. حتى كلامه كان له .. له وحده
فقد تعلم بأن الابتعاد عن البشر هو الابتعاد عن الشر .. لم يصادق بعد جنان .. الا كتاب .. يحكي قصة ، شعرا أو رواية
يجلس على احد ادراج المدرسة البعيدة عن الجميع يقرأ .. يحيا .. الى ان أطل عليه من بين صفحات الكتاب .. صلاح .. تلميذ مشاغب كان يختبئ ليدخن سيجارة بعيدا عن أعين المدرسين في البداية كانا يرمقان بعضهما البعض دون ان يتجرأ احد منهما على الكلام .. ومع الأيام تجاذبا بعض الكلمات .. التي أصبحت مع الوقت جملا فحوار
اتضح له بأن صلاح يجتمع معه بنفس الظروف الصعبة فهو يعيش مع زوج أمه الذي لا يكف عن تعذيبه وضربه والتنكيل به لأتفه الأسباب ... زوج والدة صلاح .. يشبه والده .. ووالدة صلاح تشبه والدته .. ذات الألم .. ذات المعاناة

تشابه الاثنان في الألم .. واختلفا بالتعبير عنه والتعامل معه
اختار هو الخضوع واختار صلاح العصيان

كانا يجلسان سويا بعيدا عن أعين الجميع .. يستمعان لبعضهما البعض .. يبكيان احيانا .. دون ان يحاول أحدهما الحكم على الآخر .. ظن هو بأن صلاح صديقه

ومع الوقت .. بدأ الطلبة يتهامسون .. يضحكون حين يمر أو يجلس امامهم في الفصل .. يرمون كلاما مبهما لم يستطع تمييزه في البداية .. يسألونه عن جنان .. عن مخزن بيتهم .. عن مطرقة أمه .. عن عصى أبيه ..وعن رائحة الاستاذ مجدي .. لقبوه بألقاب مخزية ... اتهموه .. حاكموه .. وأعدموه

ركض الى صلاح يسأله .. يستفهم .. فجاوبه باتسامة يعرفها .. ابتسامة الاستاذ مجدي .. ابتعد مسرعا .. يحاول إخفاء دموعه .. لحقه أحدهم .. شده من ذراعه وعرض عليه ان يذهب معه الى الحمام ليذكره باستاذه الحبيب .. وضحك ضحكة عالية .. بقدر ما آلمته الكلمات .. أحكم قبضته وسددها الى وجه هذا الأبله .. ودخل الاثنان في عراك

وأمام ناظر المدرسة لم يتكلم الاثنان عن السبب .. فأصدر قراره بالفصل ثلاثة أيام .. ثلاثة أيام بالنسبة له كانت قليلة ليرتاح من الاعدام

السنتان الأخيرتان في الثانوية .. بالنسبة له كانتا الجحيم

ونفس الجحيم كان ينتظره .. بعد أن ظن الجنة تستقبله في الجامعة

أول عام دراسي في الجامعة كان هادئا بالنسبة له .. يحضر محاضراته .. ويعود الى المنزل يسكن غرفته ولا يغادرها الا ان اضطر
وفي يوم .. لم يعرف بأنه يشبه أياما يكرهها .. خرج من الجامعة ليجد سيارته وقد خلا احد إطاراتها من الهواء .. وقف حائرا .. ثم بدأ يعمل على اصلاح العطل .. وتركيب الاطار الاحتياطي .. وكأغلب أيام السنة في الكويت .. كانت الشمس حارقة .. ترسل سهام من لهب الى جسده النحيل .. فجأة وقف حمود بسيارته بجانبه .. سأله ان كان يحتاج لمساعدة .. شكره ونفى حاجته .. الا ان حمود كان مصرا .. وبشهامة عربية .. وبكرم كبير .. نزل حمود من السيارة وأبى الا أن يساعد .. بعد أن انتهوا .. تصافحوا .. شكر حمود .. ومضى كل في طريق

وبين اروقة الجامعة التقوا مجددا .. كان حمود فرحا بهذه الصدفة .. وأصر هذه المرة بشهامة عربية وبكرم كبير على ان يتناولا الغداء سويا .. وافق هو محرجا

كثرت اللقاءات .. تعددت الاجتماعات .. أحس بأن حمود يختلف عن البقية .. كان كالملاك .. حساس .. رقيق .. يراعي شعوره .. يحمل شهامة عربية وكرم كبير ... لم يسأله عن ماضيه او حياته او حتى حاضره .. كان مهتما به هو فقط

اعتقد بأن حمود هو مكافئته من القدر .. هو الكأس الذي يتمناه الرياضي .. هو الشهادة التي يحلم بها التلميذ .. هو الجنة التي يطمح اليها المؤمن
حين احس بانجذاب جسدي لحمود .. احس باشمئزاز يذكره بالاستاذ مجدي ... عاقب نفسه .. فابتعد عنه

لم يستطع .. خاصة مع اصرار حمود بشهامة عربية وكرم كبيرعلى المحافظة على علاقتهم ... وفي ليلة من ليالي الدراسة وفي منزل حمود أين تعودا ان يلتقيا .. اقترب منه حمود .. مازحه ثم دخلا في عراك مصطنع .. يضحكان .. لم يضحك في حياته كلها كما ضحك لحظتها .. أحس بشهوة تجتاح جسده .. وبدماء تجري في عروقه .. ارتعش .. ابتعد .. جلس في احدى الزوايا يبكي .... اقترب منه حمود مستغربا .. سأله عن السبب .. لم يرد أن يبوح لم يرد ان يتكلم .. حضنه حمود فذكره أكثر بالاستاذ .. دفعه بقوة وهو يصرخ ويطلب منه عدم الاقتراب .. قابل حمود كل هذا بدهشة واستنكار .. بكى بحرقة أكبر .. أحس بشفقة تسللت الى قلب حمود الذي ابتعد وجلس في زاوية اخرى ينظر اليه

وبعدها بحين .. وجد حمود يقف على رأسه يحمل كوبا من الماء .. يناوله اياه .. نظر اليه مطولا فوجد شهامة عربية وكرما كبيرا يشع من عينيه .. تناول الماء .. ارتشف قليلا .. بلل حلقه الذي جف من ألم الذكرى .. جلس حمود بجانبه .. ربت على ظهره بخفة ثم سأله عن سبب كل ذلك
وأكد له بأنه سيتفهم

ثلاث شهور مرت .. وفعلا حمود لم يتغير .. مازال ذلك الشاب الذي يحمل شهامة عربية وكرما كبيرا .... شعور جديد تسلل الى قلبه لأول مرة .. هل بدأ يحب حمود ؟ كان يسأل نفسه .... لم يحب أحدا منذ جنان .. ولم يكن حب جنان كهذا الحب الذي يشعر به الآن .. انه حب شديد .. انه رغبة .. انه عشق .. يجعله يود لو يكونان هو وحمود جسدا واحدا .. شيء غريب يجعله يحس بشهوة غريبة .. مليئة بالسعادة عكس ما تعود عليه

رن هاتفه النقال الموصول بالسلك الكهربائي .. اتجه اليه مسرعا .. رد .. أتاه صوت حمود جميلا رخما .. يحمل بين نبراته بحة خفيفة تعجبه .. تذكره بحزنه فيحس بأنها تعنيه .. عرض عليه قضاء الليلة عنده .. فأهله قرروا قضاء هذه الليلة المميزة خارج البلاد .. حين سأل عن سبب تميز هذه الليلة .. أخبره حمود بأنها ليلة رأس السنة .. غدا تبدأ سنة جديدة .. ضحك كثيرا وانتبه الى عدم انتباهه .. وافق وهو يتخذ قرارا بينه وبين نفسه انها ليلتي مع حمود .. سأسلمه نفسي الليلة

أعد حمود المكان بشكل رائع .. زينه بالشموع .. وعطره بزيوت عطرية تضفي على المكان جوا من الرومانسية الرائعة .. وارتدى أجمل ما يملك من ملابس ... أسعده هذا الاهتمام وهذا الحرص من حمود

على السرير وبعد ان تجردا من ملابسهما على عزف القبل .. تردد قليلا .. ابتعد حمود وأكد له عدم استعجاله وبان امكانية التوقف بيده .. أغراه ذلك أكثر .. فاقترب .. غاصا في بحر العشق .. بدا سعيدا .. منتشيا .. يجرب العشق لأول مرة دون احساس باشمئزاز او خوف .. كان حمود يوجهه .. لم يكن يعلم الكثير ..كان حمود كقائد اوركسترا محترف .. وكان هو كعازف مبتدأ يتعلم العزف لأول مرة .. أحس بمتعة .. بلذة .. بنشوة .. بباقة من أحاسيس جميلة

حين علت الآهات وتسارعت .. ارتفعت حرارة الغرفة .. وغرقت الاجساد في عرقها .. انتفض حمود مرتعشا .. متقطعا الانفاس ... وأحس هو بحرارة السائل ولزوجته يسيل على بشرته .. يختلط بعرقه .. تذكر تلك الغرفة .. تلك الرطوبة .. ذلك العفن وتلك الرائحة .. غلبه اشمئزازه .. حاول منع نفسه الا انه لم يستطع .. فأخرج ما بجوفه على السرير
ابتعد حمود بسرعة صارخا باشمئزاز .. وظل يصرخ .. ويصرخ .. يلعن .. يسب ... يشتم بكل شهامة عربية وكرم كبير

وقف هو بكل خوف .. اتجه اليه يحاول الاعتذار .. يحاول التبرير .. يريد ان يخبره بقصته .. يريد ان يعلمه بما حصل مع الاستاذ مجدي .. لم يعطه فرصه .. رمى ملابسه بقوة بوجهه ثم طرده من المنزل .. معلنا بأن ما انتظر لأجله واستحمل لم يكن يستحق .. صرخ بوجهه ... واخبره بأنه لا يريد اناسا متخلفين .. معقدين .. لا يعرفون كيف يمارسون الجنس بحرفية .. وأعلمه بأن كل تصرفاته كانت بدافع الشفقة والشهوة وبأنه لم يكن بنظره الا شابا جميلا أراد ان يمارس الجنس معه

قتله

وها هو الآن يقف على حافة الموت .. يواجهه وجها لوجه .. يتمناه .. يشعر بأن الموت قدره مستقبله .. راحته

قرر الانتحار
قرر أن يغتال نفسه ..بدل ان يغتاله أحدا كوالده ، والدته ، الاستاذ مجدي ، صلاح او حمود
قرر أن يموت

أغمض عينيه ... فاضت بقايا الدموع .. تبخرت فضلات الآهات .. تنهد .. استسلم ... مات .. ثم قفز